Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
السودان

موسم الهجرة الى الثنائيات .. بقلم: حسن ابوزينب عمر

مدينة نابلس –

لم يعد هناك ما يغري بالكتابة في الشأن السياسي لم يعد هناك ما يقنع بالنقاش ولا شيء يبرر الحوار بعد أن أصبح دغلا موبوءا مأفونا تفوح منه روائح النتانة والقيح والقذارة الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود .. الفكاك منه سيطول وسيكون أكثر طولا من ليل أمرؤ القيس الذي قال فيه (فيالك من ليل كأنه نجومه بأمراس كتان الى صم جندل ) ومهما تزين بالمساحيق وتمسح بالطيب والعطور فلا شيء يصدق فيه سوى ما قاله نزار قباني :
لم يبقى للاخراج فائدة ولا لمكبرات الصوت فائدة.. فان اللحم قد فقد الاثارة.. لذلك آن الأوان للهروب الى مرافيء أخرى هي بكل المعاني واحات حاضنة للمتعة والعذوبة أجدها في الشعر والغناء .
هنا لا شيء يأسرني في الشعر الغنائي أكثر من ثنائيات حسين با زرعة وعثمان حسين وككل الشعراء تدور أكثر قصائد با زرعة عن تجارب حب لم تنضج على نار هادئة أو كأن طائف من ربك مر عليها فأصبحت كالصريم . لا نعرف الكثير عن تجاربه رغم اسبارنا بالغوص فيها فهو رجل كتوم يتستر كثيرا على مثل هذه الأمور بل يعتبر الذين يجتهدون في تفسيرها اختراقا لمياهه الإقليمية فقد قال لمحاور له في أحد القنوات الإعلامية حينما سأله ان كان المقصود بكلماته (يا رؤى الليل أشهدي هاهنا كان موعدي وهنا كان مقعدي) في قصيدته أنا والنجم والمساء انه كان ينتظر الحبيبة على مقاعد الاسمنتية التي كانت تطل على البحر و تجاور النادي العالمي صارخا في وجهه (يا زول هوي صلح كلامك دا نحن حضارم لا نرى الزوجة الا في ليلة الزفاف) .
(2)
على نفس هذا المنوال أخذنا بازرعة في سياحه في عالمه العاطفي ففي قصيدة المصير يقول
(في حياتي قبلك انت ..عشت قصة حب قاسية
لسه مازالت في قلبي ..ذكرياتها المرة باقية
لما هليت في وجودي ..وقلت بيك سعادتي باقية
لكن انت هدمت أملى ..بعد عشرة نبيلة سامية
أنا لو عارف خصامك ..لي أيامي بتطول
كنت ما اترددت لحظة ..لما حار بي الدليل
أنسى ظلمك وأرجى حلمك ..وأنسى كل الراح قبيل
أصلو حبك فوق ارادتي ..وحبى جاوز المستحيل
(3)
في قصيدة أجل حبي انطلق يغرد متأسيا وكأنه تلقى طعنة غادرة
كنت تحلم بالسعادة ..هي غير ما أنت فاكر
هي في كلمة مودة ..هي نبضة مشاعر
للقلوب الما ترد .. أي طارق ..أي زائر
شايلة هم الدنيا زاده
اجتمعنا على المحبة في ثوان
في طريق مفروش بي حبي وحناني
وافترقنا وكل واحد في طريقو
أنا ضايع وأنت مخدوع بالأماني
كل زادي في ضياعي وقلبي مفتوح للأحبة
(4)
حتى اللحظة لا يعرف أحد التي صاغ وطوع فيها با زرعة القصيد فقد احتفظ ماجادت بها قريحته واستقر في صدره داخل اللحد منتقلا بها الى الدار الآخرة وهناك صحفي حاول يستدرجه وأوشك ان يكشف عن المستور الا ان الشاعر حسمه قائلا (انتو الصحفيين ماعندكم أمان ولا أضمنكم ) .ولكن هناك روايات غير مؤكدة تذهب بأن التي هام بها بازرعة وجدا والتياعا كانت من (السنكات كناب) وانه أوشك أن يعقد عليها الا ان شقيقه الأكبر على اعترض علي العلاقة فابتعد غاضبا يتجرع كؤوس الحسرة والألم واستقر في جدة ملتحقا بشركة (باخشب) وحينما طال الغياب وتمددت سنوات الغربة وطالت الأشواق وتعالت أمواج الحنين كتب من المنفى يقول :
كل طائر مرتحل عبر البحر قاصد الأهل حملته أشواقي الدفينة .
(5)
على نفس منوال الحرص على تغطية نيران الغرام واسدال ستار من السرية عليها سار أيضا فضل الله محمد شاعر الأكتوبريات وشاعر (من ارض المحنة ومن قلب الجزيرة) حينما قال في قصيدة الجريدة :
سارحة مالك يا حبيبة ..ساهية وأفكارك بعيدة
بقرا في عيونك حياتي ..وعاملة مشغولة بجريدة
بتقري في ايه ..كلميني يا سلام ..مهتمة عاملة
يعني لازم تقري هسه مقال بحالة قصة كاملة
لا يختلف اثنان هنا ان الشاعر يخاطب (زولة) بعينها ربما هي زوجته وأم عياله أو أخرى صدته بشاكوش ولكنه نفى كلية أن يكون المعنى هكذا بل زعم انها مجرد مشاعر وخيالات ليست لها علاقة بالواقع .
(6)
لكن بعكس بازرعة وفضل الله هناك شعراء آخرين تفشت أسرار علاقاتهم العاطفية وذاعت وعمت القرى والحضر ..على رأس هؤلاء الشاعر صديق مدثر الذي افتتن بجمال ثريا عبد الله والتي لن نعرف لها صورة سوى صورتها مع سرب من الحسان حلقن حول الرئيس عبود ابان زيارته الى بريطانيا في الستينات ..فقد قابل صديق مدثر ثريا التي سلبت قلبه بالصدفة داخل حديقة الحيوان في الخرطوم وكتب عنها قصيدته (ضنين الوعد) التي سارت بها الركبان ثم أهداها للكابلي وحينما ترنم بها الكابلي أخذت الغيرة وردي فطلب منه ان يزف اليه بقصيدة اكثر جمالا من ضنين الوعد فألف قصيدة (عاد الحبيب) بعد عودة ثريا من لندن ولكن يبدو ان كل (الحدوتة) كانت حب من طرف واحد فلم تحرك شعرة في جفن ثريا بل أحدثت تصدعا في علاقة الشاعر مع الزوجة التي طالبت بالطلاق لولا الأجاويد وجماعة (باركوها) .
(7)
الشاعرعوض أحمد خليفة كان أيضا من شاكلة صديق مدثر ..ارتبط بعلاقة حميمة مع من راقت له واتفقا على الزواج ولكنه حصل على بعثة في بريطانيا فذهب الى هناك وحيدا ضاربا عرض الحائط بحلم (بنت الناس) في مرافقته الى جلاسقو ودارت الأيام فتقدم لها آخر فارتبطت به ربما كيدا في حبيبها الذي خذلها فكتب من منافي الغربة قصيدته (عشرة الأيام) يلومها من وراء البحار حيث لا يجدي الندم والتي يقول فيها
عشرة الأيام ما بصح تنساها
كأنه ما حبيتك و كأنو ما عشناها ضمانا أحلى غرام
وريني ايه ضراك ..لو كان صبرت شوية
أسلم من الأوهام ..عمر السنين أيام
(8)
أما الشاعر إسماعيل حسن الذي دخل عالم الشهرة بثنائية مع وردي فقد كانت مصدر الهامه علاقات مضطربة مع زوجته وام عياله حيث صاغ معظم أبياته بايقاعات (شمطة) عائلية حتى انتهى الأمر به الى طلاق بينه وبينها واقتران فتحية إبراهيم حميدة بآخر فأصيب بصدمة وحاول اعادتها الى عش الزوجية لكنها اعتذرت فكتب فيها يقول :
أنا خلدتك بشعري في زمانك
ياما غنيتك وكان كلو عشانك
كان جزاي منك صدودك وهوانك
أنا أستاهل وضعتك في مكانا ما مكانك
(9)
أما أطرف قصائد الغزل فان ساحتها بورتسودان و كان شاعرها رجلا وخط الشيب رأسه ومع ذلك فقد هام بأحد حسان ديم كوريا (بورتسودان) ويبدو ان الفتاة سلبت عقله فقد كان يضرب يوميا أكباد (الباصات) في مشوار طويل .. من سلبونا شمالا حيث يسكن الى ديم كوريا جنوبا حيث تقيم الحبيبة ..وعلى ذمة زميلنا الكاتب الكبير راوي الطرفة محمود دليل انه وزملائه حلقوا ذات مرة حوله داخل الحافلة وسألوه عما اذا كانت الفتاة تعرف انه معلق بها فأجاب قائلا (اذا كانت بورتسودان كلها عارفة معقول هي ما عارفة ؟) .
(10)
كان الحبيب المتيم يقف بالساعات خارج بيت الفتاة عله يفوز بنظرة منها أما شقيق الفتاة فقد استعصى عليه فهم أمر الرجل .. كان يتسائل محتارا من امره ويقول ( الشيبة دا راجل غريب طوالي واقف قدام بيتنا .. يا ربي عايز شنو؟ .. اعتقد انه شاعر قصيدة يالغراماك لجسمي ناحل) التي كان يترنم بها الفنان خوجلي عثمان ..لست متأكدا اذا أخطئت فليصوبني مشكورا الزميل محمود دليل .

oabuzinap@gmail.com

المصد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *