Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار منوعة

ما سبب تدني أجور اللاجئين في ألمانيا رغم مؤهلاتهم العالية؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW

مدينة نابلس –

لم يكن طريق الشاب الفلسطيني عباده حيجو في ألمانيا ممهداً بالورود منذ أن وطأت قدماه أراضيها قبل أربع سنوات. فقبل مجيئه ألمانيا، حصل عباده البالغ من العمر 30 عاماً، على تدريبات أمنية وشرطية في تركيا ليلتحق بعد ذلك بالعمل في جهاز الشرطة في الضفة الغربية.

بيد أن سوء الحظ حالفه؛ إذ تعرض للتهديدات بسبب عمله، ما دفعه إلى مغادرة بلاده مع زوجته وشد الرحال إلى ألمانيا، حيث تقدم بطلب لجوء. بيد أنه لم يحصل على حق اللجوء، بل على ما يُعرف بـ “منع الترحيل”، ما يعني أنه لا يمتلك إقامة رسمية في ألمانيا.

دوامة معادلة الشهادات

رغم حصوله على تدريبات في الشرطة وشهادة في العلوم السياسية والإدارة العامة من تركيا، إلا أن عباده يعمل كسائق تاكسي في برلين، فيما كانت وظيفته الأولى في ألمانيا في مجال تسليم الطرود حيث قضى أربع سنوات في توصيل الطرود إلى المنازل.

ولا يمكن لعباده الالتحاق بجهاز الشرطة الألمانية حيث إنه لم يحصل على الجنسية الألمانية. ورغم حالة اليأس، إلا أن بصيص أمل لاح في الأفق؛ إذ قبل شهرين تمكن في نهاية المطاف من الحصول على اعتراف بدرجته العلمية في العلوم السياسية.

وفي مقابلة مع DW، قال “أكدت السلطات الألمانية أنني حصلت على درجة علمية في هذا المجال في بلد أجنبي. وجرى إبلاغي بحصولي على موعد في مكتب العمل في نهاية الشهر لأني أرغب في أن أعمل كموظف في مجال الإدارة العامة”.

وأضاف أن الاعتراف بشهادته التي حصل عليها في تركيا كان من المفترض أن يستغرق تسعة أشهر لا أكثر، لكن الأمر لم يكن بتلك السهولة. وفي ذلك، قال: “طلبت السلطات الألمانية تقديم وثائق كثيرة وأكدت على ضرورة سفري من جديد إلى تركيا. لم تفهم السلطات الألمانية أني فلسطيني ولست مواطناً تركياً ولا يمكنني مغادرة الأراضي الألمانية حيث أني أعيش في البلاد في إطار إقامة ‘منع الترحيل’. استلزم الروتين الكثير من الشد والجذب مع السلطات، ما سببي لي الكثير من الضغط النفسي”.

رغم أن عباده يحمل شهادة في العلوم السياسة، إلا أنه يعمل سائق سيارة أجرة في ألمانيا

ليست “استثناء”

ولم يكن عباده الوحيد في هذا الصدد؛ إذ عانت سناء أبو قلم من صعوبات مماثلة منذ قدومها إلى ألمانيا عقب فرارها من الصراع في بلدها سوريا قبل خمس سنوات لتكون وجهتها النهائية مدينة دريسدن شرق ألمانيا لتعاني من عنصرية شبه يومية بسبب حجابها. وفي مقابلة مع DW، قالت: “تعاني المرأة المحجبة من الكثير من المشاكل. العنصرية مشكلة حقيقة“.

ورغم أنها كرست سنوات عديدة في تعلم اللغة الألمانية، إلا أن سناء لم تتمكن من إنجاز عملية الاعتراف بشهاداتها ومؤهلاتها في مجال الطب البديل، لتجد نفسها في نهاية المطاف تعمل في متجر للأحذية. وأضافت: “استغرق الأمر وقتاً طويلاً. كنت أحلم بالعمل كأخصائية اجتماعية، لكن الأمر في غاية الصعوبة”.

ولا تعد تجربة عبادة وسناء استثناء؛ إذ وجدت دراسة حديثة أجراها “معهد أبحاث التوظيف” (IAB) الممول من وكالة التوظيف الفيدرالية أن 41٪ من اللاجئين الذين يعيشون في ألمانيا منذ ست سنوات قالوا إنهم يعملون في وظائف أقل من وظائفهم في بلدانهم الأصلية.

وكشفت الدراسة كذلك أن أكثر من نصف اللاجئين الأوكرانيين يعملون في وظائف أقل بكثير من مؤهلاتهم.

سناء أبو قلم متخصصة في مجال الطب البديل

لم تستطع سناء أبو قلم العمل في مجال تخصصها في الطب البديل

إمكانات غير مستغلة

يؤكد ما سبق عدم التطابق بين مؤهلات اللاجئين من جهة وبين الوظائف الذين يحصلون عليها في ألمانيا من جهة أخرى، وهو ما أشار إليه فيليب جاشكي، الخبير في “معهد أبحاث التوظيف” وأحد المشاركين في الدراسة. ويعزو ذلك إلى طبيعة ضوابط العمل في ألمانيا، ويردف: “يمكن الحصول على وظائف في دول أخرى دون الحصول على مؤهلات وظيفية رسمية، لكن الأمر في ألمانيا مختلف؛ إذ يشترط للحصول على الكثير من الوظائف فترة تأهيل تصل إلى ثلاث سنوات”.

وفيما يتعلق باللاجئين، يقول الباحث إن عدم المعرفة باللغة الألمانية ربما تكون من بين الأسباب، ويضيف: “عند المقارنة بين اللاجئ والمهاجر، فإن اللاجئين في الغالب يفرون من بلدانهم بشكل مفاجئ بسبب الصراعات والتجنيد الإجباري والاضطهاد ما يعني أنهم يصلون في نهاية المطاف إلى دول دون استعداد للعيش والعمل فيها”.

ورغم ذلك، يرى هربرت بروكر، رئيس قسم الأبحاث في “معهد أبحاث التوظيف”، أن إجمالي معدلات التوظيف تتسم في الوقت الراهن بالإيجابية. وفي مقابلة مع DW، قال: “اعتقدنا في عام 2015 أنه إذا بلغنا معدل تشغيل بنسبة 50٪ بعد خمس أو ست سنوات، فسوف نصل إلى حالة جيدة. لكننا بلغنا نسبة توظيف 54٪ في عام 2021، رغم أن تلك الفترة صادفت جائحة كورونا”.

وأشار إلى أنه كلما طالت مدة بقاء اللاجئين في ألمانيا، كلما تزايدت فرص عملهم، قائلاً: “بلغ معدل التوظيف 62 بالمائة بين اللاجئين الذين قضوا سبع أو ثماني سنوات في ألمانيا. هذا يعد بالأمر الجيد لأنه يمثل ما بين 10 إلى 12 نقطة مئوية أقل مما عليه الوضع بين سكان ألمانيا من غير اللاجئين”.

أجور متدنية

الجدير بالذكر أن معهد أبحاث التوظيف يجرى تقييمات بشكل منتظم لتحديد مدى اندماج المهاجرين في سوق العمل في ألمانيا منذ عام 2016.

واستندت الدراسة الحالية على بيانات أفاد بها بشكل طوعي طالبو لجوء وصلوا إلى ألمانيا بين عامي 2013 و2019. وقالت الدراسة إن “المجموعة الكاملة التي اًستطلع آراءها تتألف من أكثر من 10 ألف شخص جرى مقابلتهم مرة واحدة أو ست مرات، من بينهم قرابة 9 آلاف لاجئ تتراوح أعمارهم ما بين 18 و64 عاماً، أي في سن العمل، وصلوا ألمانيا منذ عام 2013”.

وبحسب التقديرات، فإن 65٪ من اللاجئين الذين يعيشون في ألمانيا منذ ست سنوات عملوا بدوام كامل عام 2021، فيما زاد متوسط الأجر الشهري الإجمالي للاجئين الذين يعملون بدوام كامل من راتب بلغ 1660 يورو خلال العامين الأوليين من تواجدهم في ألمانيا إلى 2037 يورو في السنة السادسة لهم في البلاد.

وقال هربرت بروكر، رئيس قسم الأبحاث في “معهد أبحاث التوظيف”، إن أعمار اللاجئين أقل بكثير من متوسط أعمار الألمان، مضيفاً أن “من بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، فإن نسبة رواتبهم تبلغ 75٪ من نسب رواتب أقرانهم من نفس الفئة العمرية، لذا يمكن القول إن الفجوة ليست كبيرة وسوف تتلاشى بمرور الوقت”.

بنيامين نايت وتوماس كومان / م.ع

المصد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *