Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار عربية

ما دلالات ترويج عماد أديب و”MBC” لسيناريوهات الاحتلال …

مدينة نابلس –

أثار ما طرحه الكاتب المصري عماد الدين أديب، خلال لقائه مع شقيقه الإعلامي عمرو أديب عبر فضائية “إم بي سي مصر”، مساء السبت، حول ملف غزة والقضية الفلسطينية الكثير من الجدل، خاصة وأن أديب الكبير، بدا في حديثه متبنيا وجهة نظر  الاحتلال الإسرائيلي بشأن حركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

ومنذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، يشن الاحتلال  حربا دموية على قطاع غزة استهدفت تهجير نحو 2.3 مليون فلسطيني من أراضيهم، وقامت بعمليات قصف دموي وغزو بري أدت إلى استشهاد أكثر من 11 ألفا وإصابة أكثر من 27 ألف فلسطيني، في ظل صمت عربي وإدانة دولية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، العدو الأول للكيان المحتل.

اظهار أخبار متعلقة

ويقول أديب :” حتى يتوقف ما يحدث في فلسطين لابد من تغييرات ثلاثة، وهي رحيل نتنياهو ومعه كينست 2021، المتطرف، وتغييرات في فكر حماس، ورحيل أبومازن، وإلا ستذهب الحرب لمزيد من التطرف”.

وأضاف أن حماس فكرة جهادية لا تنكسر، ومسألة التجريد من السلاح لا ينهي الفكرة، ولكنه وبشكل عام أشار إلى “ضرورة تغيير جميع اللاعبين حتى يتغير المشهد”.

حديث أديب، قرأه مراقبون، بأنه “رسائل موجهة”، يزعم خلالها عماد أديب، أن المشهد في فلسطين المحتلة يجب أن ينتهي بنزع سلاح حماس، وأن تصبح غزة بدون حركة المقاومة الإسلامية، وهو ما يتطابق مع دعوات ساسة غربيين وإسرائيليين.

ولفت البعض إلى أن سيناريو أديب، المتعلق برحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتغيير الحكومة المتطرفة في تل أبيب بانتخابات جديدة للكنيست، هو مطلب داخل الاحتلال.

كما قرأوا في طرح أديب، حول تغيير قيادة السلطة الفلسطينية، ورحيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والمجيء بقيادة جديدة، دون أن يسميها، أنه إشارة للبديل الجاهز، وهو القيادي السابق بحركة “فتح” محمد دحلان. 

“تطابق أفكار”
وفي ذات السياق، قال الإعلامي المصري المعارض شريف منصور، إن “أديب الكبير طرح رؤية تتلخص في أن المشهد في فلسطين المحتلة يجب أن ينتهي على الشكل الآتي: حماس منزوعة السلاح (غزة بدون حماس)، ورحيل نتنياهو وتغيير الحكومة الدينية بانتخابات جديدة للكنيست، وتغيير قيادة السلطة الفلسطينية(يعني رحيل محمود عباس ومن معه والمجيئ بقيادة جديدة”.

وأضاف منصور عبر موقع “إكس”: “للمفارقة وأنا أتابع بعض التحليلات لخبراء ومحللين إسرائيليين، رأيتهم تقريبا يتحدثون عن نفس الرؤية”، متسائلا: “هل هذا توارد أفكار؟، أم ماذا؟”.

ويتلاقى حديث عماد الدين أديب، مع ما قاله الكاتب السعودي عبد الرحمن راشد، بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية، 4 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وتأكيده أنه” بإمكان إسرائيل القضاء على حركة حماس، ليزعم في الوقت نفسه أن خروج حماس من المعادلة “لن يلغي القضية الفلسطينية وحقوقها”، مشيرا لدور السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع.

وهو الحديث الذي يتوافق مع آراء وتوجهات المحللين والكتاب الإسرائيليين، حيث طالب الإسرائيلي جوناثان يفي بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، 4 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، محاولة إسرائيل في القضاء على حركة المقاومة حماس، قائلا: “إذا لم نطارد هؤلاء المرضى ونستأصلهم، فسوف يستمرون في قتلنا وقتلهم”.

وفي 29 تشرين الثاني/ أكتوبر الماضي، قال الدبلوماسي الأمريكي السابق دينيس روس في مقال له بصحيفة “نيويورك تايمز”، إن قادة عرب يساندون الحرب على غزة حتى القضاء على حركة حماس، مؤكدا أنها رغبة أسر له بها قادة عرب لكنهم يعلنون غير ذلك.

“ترتيبات في الخفاء”
وفي قراءته لدلالات ترويج عماد أديب و”إم بي سي مصر” السعودية، للسيناريوهات الإسرائيلية والغربية بشأن غزة وفلسطين، وضرورة تغيير جميع اللاعبين وبينهم بالطبع حركة حماس في قطاع غزة، قال الأكاديمي المصري الدكتور محمد الزواوي: “من المؤكد أن هناك شيء مريب يجري في الخفاء برعاية أمريكية وموافقة إسرائيلية”، وملمحا في المقابل إلى الصمت العربي.

المحاضر بمعهد الشرق الأوسط بجامعة “سكاريا” التركية، أضاف لـ”عربي21″: “وطبعا الرد العربي بلاشك كان وسيكون دون المستوى بكثير، فكل ما خرج عبارة إدانة أو شجب دون أية خطوة من شأنها أن تحقق حتى مطالبهم هم في وقف الحرب والعدوان على غزة”.

الأكاديمي والباحث المصري في العلوم السياسية، أكد أن “من يريد أن يوقف العدوان لا يكتفي بالتصريحات والإدانة والشجب، ومؤتمر بعد أكثر من شهر من العدوان نفسه، ومصر بعهد الرئيس الراحل محمد مرسي، عندما وقع العدوان الإسرائيلي عام 2012 لم تكتف بالكلام وأرسلت رئيس الوزراء إلى غزة، وهددت بالتصعيد واتخاذ إجراءات ما يلزم لم يتوقف العدوان”.

وأشار إلى أن “مصر الآن، لا تستطيع فتح معبر رفح، وفق إرادتها، ولا تمرير المساعدات الغزة إلا وفقا للإرادة الإسرائيلية، إذا فكل ما يدور هو وفق إرادة الاحتلال، ولا توجد إرادة عربية على الإطلاق، أو فعل عربي من شأنه أن يردع إسرائيل عن ارتكاب جرائمها الدموية في غزة”.

ويرى أنه في مقابل “التصريحات العربية جميعها وخاصة من مصر والسعودية دون المستوى وتقف جميع البلدان موقف المتفرج، فإنه من المؤكد أن هناك أم ما يدور في الخفاء، وهناك ترتيب لغزة، وهذا الترتيب يتماشى ويتوازى مع أهداف الرئيس الأمريكي جو بايدن، بتدشين (الممر الشرقي) من الهند للجزيرة العربية وعبر  الاحتلال إلى أوروبا لكونه بديل (خط الحرير) الصيني”.

الزواوي، أضاف: “ومن ناحية أخرى، ربما تكون المؤامرة ضد غزة هي أكبر من المؤامرة على حماس، ولتنفيذ (ممر بن غوريون) أو (قناة بن غوريون)، المزمعة، أو ربما إن لم يتم حفر تلك القناة بين البحرين الأحمر والمتوسط، يتم إنشاء خط سكة حديد من حيفا جنوب فلسطين المحتلة إلى البحر المتوسط، ومن ثم فإن وجود حركة حماس في غزة يعرقل هذه المشروعات”.

وقال: “وربما المخطط يهدف كذلك إلى تصفية غزة تماما، وتهجير أهلها، والقضاء على المقاومة، وربما استيعاب ربع عدد سكان غزة إذا كانوا نحو 2.3 مليون نسمة فربما الخطة تستدعي تحطيم غزة تماما، وإعادة بناءها، بما يسمح بتنقل الآليات الإسرائيلية ووجودها الدائم وبعدم وجود المقاومة مرة ثانية”.

“وكذلك ببقاء فقط ربع السكان المسالمين المهادنين الذين قبلوا التهجير والخروج من أرضهم، والباقي ليموت أو لتعتقله إسرائيل”، متوقعا أن يكون “هذا هو المخطط”، ومؤكدا أن “الوضع مريب، وكذلك الترتيبات لخروج محمود عباس من المشهد، والإتيان بمحمد دحلان، كلها ترتيبات تشي بما يتم في الخفاء”.

وانتقد متابعون حديث أديب، ورأى البعض أنه “ينقل معلومات ولا يسجل آراءا”، وأكد آخرون أنه “يحاول فيه أن يزيح فكرة الجهاد والمقاومة؛ ويلصق تهما بحماس مكذوبة ومفضوحة.. “.

“أحلام محور التطبيع”
من جانبه، قال الباحث الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية صلاح الدين العواودة، إن “هذه التصريحات ليست مفاجئة، وهناك كتاب موالون للنظام السعودي تحدثوا عن ذلك، وتعرف أن (إم بي سي) سعودية، وتيار الإمارات وعبدالفتاح السيسي في مصر، هو الأبرز في تبني العداء لحركة حماس وللمقاومة الفلسطينية”.

الباحث بمركز “رؤية للتنمية السياسية”، باسطنبول، أضاف لـ”عربي21″، أن “ما يطرحه أديب، ليس بالضرورة مقبولا على الجانب الصهيوني، وهو يتحدث عن أحلام التيار التطبيعي ومحور التطبيع بقيادة السيسي ومحمد بن زايد”.

وأكد، العواودة، أن هذا التيار “لا يستطيع تغيير حماس، فهذه مهمة صعبة جدا، لم ينجح نتنياهو بها، وخبراء الجيش الإسرائيلي وخبراء الأمن الأمريكي يقولون إن هذه مهمة مستحيلة، ويقولون إنه لا يستطيع أحد نزع سلاح حماس”.

وأشار إلى أن “نتنياهو، يرفض قدوم السلطة الفلسطينية إلى غزة بأبومازن أو بغير أبومازن، وعموما اليمين الصهيوني المسيطر والذي لا يمكن أن يُستبدل في إسرائيل لا يؤمن بحل الدوليتن، ولذلك لا يؤمن بوجود سلطة فلسطينية واحدة للضفة والقطاع، حتى ولو برئاسة أبومازن على سوؤه”.

اظهار أخبار متعلقة

ويعتقد الباحث الفلسطيني، أن حديث أديب، “يمثل أحلام المحور التطبيعي التي تراودهم بأحلام وردية في القضاء على حماس، التي يريدون لها الاختفاء، ويحلمون بألا يجدوها، ولا يجدوا جماعة الإخوان المسلمين، ولا يجدوا أحدا إسلامي في العالم، وأحلامهم هذه ليست مفاجئة”.

وأضاف أن “تغيير قيادة السلطة الفلسطينية بقيادة أخرى حلم آخر يداعبهم، ويداعب محمد دحلان، ولكن إسرائيل لا تقبل بأن بعباس ولا دحلان في غزة، ولدى محور التطبيع العربي أحلام بحكومة إسرائيلية تقبل بدحلان، لكن تل أبيب تعتبره إرهابيا”.

وأوضح أنه “وعلى سوؤه، لديه فصيل جناح عسكري في الضفة وجناح عسكري بغزة، ونفذوا عمليات سابقة ضد الاحتلال، وهو ابن حركة (فتح)، ومهما وصفنا دحلان كرجل أمن وقائي ورجل الإمارات وتعاون مع الاحتلال سابقا في ظل ياسر عرفات، لكن من منظور إسرائيلي هو غير مقبول بأن يعود إلى غزة وإقامة سلطة”.

“أوهام لن يقبلها الكيان”
ولفت العواودة، إلى أن “فكرة إقامة الدولتين أساسا عند إسرائيل غير موجودة، بغض النظر عن وجود أبومازن او دحلان، أو غيرهما”، مؤكدا أن “هذه أحلام المطبعين العرب الذين يذهبون للتطبيع في الوقت الخطأ، فلا أحد بالكيان المحتل يؤمن بدولة فلسطينية أو حل دولتين أو بتحقيق هذه الأحلام لهم”.

ويرى أيضا أن “تغير نتنياهو يبدو صعبا، وبرغم أنه الآن لا يحصل في استطلاعات الرأي على شيء، لكن لا تستطيع التنبؤ بما يحصل بعد شهر أو شهرين، أو عندما تحدث انتخابات، فواقع الاحتلال منقسم ومتطرف، والأكثر اعتدالا فيهم متطرف تجاه الفلسطينيين”.

وأكد أن “هناك حكومة إسرائيلية لن تتعاون مع دحلان ولا عباس، ولا يرون الفلسطينيين إلا إذا انتصر الفلسطينيون بالحرب، واستعادوا أنفسهم، وهذا سيحدث بإذن الله، وعندها لن يكون هناك دحلان ولا عباس في الواجهة، وستكون حماس”.

ويرى أنه “على الصعيد الفلسطيني، لا يمكن أن يكون هناك انتخابات يفوز بها تيار (أوسلو)، الذي انتهى من الواقع الفلسطيني”.

وخلص للقول إن “فكرة إيجاد حكومة إسرائيلية معتدلة في منظور عماد أديب، أو غيره يمكن التعاون معها والتفاهم معها فهذه أحلام وأوهام غير منطقية وغير واقعية”.

وختم بأن محور التطبيع العربي “عسكريا يحلمون بالخلاص من حماس، وعلى مستوى الداخل الفلسطيني يحلمون، وسياسيا على مستوى السلطة الفلسطينية والبديل الفلسطيني أيضا يحلمون، وأوهام تداعبهم وحتى الكيان المحتل لا يؤمن بها ولا يراها وله حساباته البعيدة عن هؤلاء السفهاء”. 

المصد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *