Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اخبار عالمية

“دعوة لنبذ الكراهية وإشاعة قيم التسامح”… مسيرة باريس ضد معاداة السامية تلمّ مختلف الأديان

مدينة نابلس –

دقا لناقوس خطر ارتفاع الحوادث المعادية للسامية في فرنسا ودعوة لإشاعة قيم التسامح والتعايش، خرج عشرات آلاف الفرنسيين في مسيرة حاشدة الأحد بالعاصمة باريس. المسيرة التي تأتي في سياق دولي وإقليمي موسوم بالتوتر جراء الحرب المتواصلة بين إسرائيل وحماس، غاب عنها رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون، وشهدت حضور ممثلين عن مختلف الأديان والأحزاب السياسية، على الرغم من الانقسام الذي سبق تنظيمها. المشاركون في التظاهرة جددوا الدعوة إلى التعجيل بإيجاد مخرج سياسي للإفراج عن الرهائن وطالبوا حكومة بنيامين نتانياهو بتكثيف الجهود في هذا الصدد.

نشرت في:

10 دقائق

“معا لمحاربة معاداة السامية” “لا للكراهية”، “حرروا رهائننا” هكذا عبر عشرات آلاف المواطنين الفرنسيين عن تنديدهم بارتفاع الحوادث المعادية للسامية بفرنسا خلال مشاركتهم الأحد في مسيرة دعا إليها سويا رئيسة الجمعية الوطنية يائيل براون بيفيه ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه.

المسيرة الاحتجاجية التي تقدمها قادة سياسيون بارزون على رأسهم رئيسة الحكومة إليزابيث بورن وعدد من الوزراء إلى جانب رئيسي الجمهورية السابقين نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند، إضافة إلى آن هيدالغو رئيسة بلدية باريس، تأتي في سياق تنامي السلوك المعادي لليهود في فرنسا وسط استمرار الحرب بين إسرائيل وحماس، إذ سبق أن أكد وزير الداخلية جيرالد دارمانان أن السلطات رصدت أزيد من ألف منذ اندلاع الأزمة.

ورغم غيابه حفظا للحمة الوطنية وتجنبا لإذكاء مشاعر الاستقطاب وفق تصريحه، قال الرئيس إيمانويل ماكرون إنه سيكون حاضرا مع المتظاهرين “بتفكيره”، مؤكدا أن “النضال ضد معاداة السامية يجب ألا يقسمنا أو يقودنا إلى مواجهة مواطنينا بعضهم لبعض”، مبديا أسفه لما اعتبره “كثيرا من الخلط” و”الاستغلال السياسي” للموضوع.

اقرأ أيضاماكرون لن يشارك فيها… فرنسا على موعد مع مسيرة كبيرة الأحد للتنديد بمعاداة السامية

حديث ماكرون عن الانقسام السياسي يأتي عقب اختيار بعض زعماء اليسار الراديكالي مقاطعة المسيرة بسبب مشاركة قياديين من حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، فيما اختار تجمع لأحزاب اليسار المشاركة في التظاهرة خلف لافتة تقول “ضد معاداة السامية وكل مثيري الكراهية والعنصرية”.





مسيرة حاشدة وسط انقسام سياسي

انطلقت المسيرة التي شارك فيها نحو 105000 شخص وفق محافظة الشرطة بباريس عند الساعة الثالثة بعد الظهر من ساحة ليزانفاليد في الدائرة السابعة بالعاصمة، لتصل بعدها إلى ساحة إدموند روستاند، بالقرب من حديقة لوكسمبورغ، في الدائرة السادسة، حيث ألقى رئيسا غرفتي البرلمان كلمة شكرا من خلالها المشاركين وجددا التعبير فيها عن رفضهما المطلق لمعاداة السامية كما دعيا إلى العمل على إرساء قيم التعايش والتسامح والالتزام بالدفاع عنها “كما عكسته خطوة اليوم”.

لتأمين المسيرة وحرصا على تجنب أي انفلات، تمت تعبئة أكثر من ثلاثة آلاف شرطي ودركي، بحسب ما أعلن وزير الداخلية جيرالد دارمانان.

شارك في المسيرة ممثلون لمختلف الأديان، لكن قلة منهم فقط من مسؤولي الهيئات المعنية بتنظيم شؤون الديانة الإسلامية، إذ أخذ هؤلاء على المنظمين عدم الإشارة إلى محاربة “الإسلاموفوبيا”، منتقدين “الخلط” الحاصل بين الإسلام والإسلاموية في خضم الجدل المحتدم بفرنسا في سياق الحرب المتواصلة.

تعقيبا على الجدل المرتبط بالانقسام السياسي حول المسيرة، قالت رئيسة الجمعية الوطنية في كلمتها الختامية “إنه لمن دواعي سروري أن نرى أنه في فرنسا يمكننا أن نجتمع معًا بهذه السرعة. لقد أظهرنا أجمل صورة، مهما كانت أحزابنا السياسية ومساراتنا السياسية، نحن سعداء لأن مواطنينا استجابوا لهذه الدعوة”.

أكبر جالية في أوروبا

تضم فرنسا أكبر جالية يهودية في القارة الأوروبية، وإحدى أكبر الجاليات المسلمة فيها، تقدر بنحو 600 ألف يهودي. ومنذ الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل تصاعد عدد المظاهر المعادية لليهود في هذا البلد مع إحصاء أكثر من 1200 حالة في شهر واحد.

من أجل الحد من ذلك وتفادي “الأسوأ”، يرى الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند أن من “حق جميع مواطني الجمهورية العيش في سلام” مؤكدا أن “ما يحدث اليوم هو إشارة واضحة على إجماع الأمة بشأن ضرورة محاربة الكراهية. ثم أضاف أن “المحرك الأساسي لإشاعة قيم الجمهورية واحترام الآخر لا يجب أن يكون بالضرورة خوفا من القانون، ولكن نابعا من الإيمان بالاختلاف واحتراف حرية الآخر”.

“إشاعة السلام” و“الإفراج عن المحتجزين”

أجمع المشاركون في مسيرة الأحد على ضرورة محاربة استفحال مشاعر الكراهية أكثر من أي وقت مضى، نظرا للسياق الحالي الموسوم بالتوتر والعنف.

دافيد، عضو حركة هاشومير هتسعير اليهودية، “واحد من هؤلاء”، حرص على المشاركة في المسيرة للمساهمة في إسماع صوت يهود فرنسا والتعبير عن رفضه للكراهية ضدهم. يقول في هذا السياق “جئنا لندق ناقوس الخطر إزاء جرائم معاداة السامية الآخذة في الارتفاع. ما يحدث في الشرق الأوسط يجب ألا ينعكس علينا هنا في فرنسا”، يضيف “من بين أهداف مشاركتنا اليوم أن نذكر بما حدث لليهود خلال الحرب العالمية الثانية ونذكر الناس بأهمية التعايش والتسامح ونبذ العنف والكراهية”.

أهمية التعايش هو الدافع الرئيسي الذي جعل الإمام والباحث في العلوم الإسلامية يونس سيدو يقدم للمشاركة في المسيرة، بزيه التقليدي ولافتة تدعو إلى تقبل الآخر والعيش المشترك، يتوسط الرجل حشود المتظاهرين رافعا صوته بالدعوة إلى نبذ الكراهية يقول “رسالة اليوم واضحة تدل على أن يد يهود فرنسا ممدودة إلى كل الديانات الأخرى، وهي خطوة قوية في اتجاه الدفاع عن قيم الجمهورية الفرنسية التي باتت مهددة بالاندثار في ظل موجة الكراهية والعنف المتصاعدة”. ويضيف “لن نسمح باستهداف يهود فرنسا أو التضييق على حريتهم، وإلا فالدور سيأتي حتما على المسلمين. خاصة وأن الظرفية التي نعيشها تبعث على القلق. لذلك، أدعو إلى تظافر جهود الجميع لضمان العيش في مجتمع يسوده السلام ويسع الجميع”.

من بين الشعارات التي رفعت خلال المسيرة التنديد بهجوم السابع من أكتوبر الذي شنته حركة حماس على إسرائيل والدعوة إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية قصد الإفراج عن المحتجزين”.

ساندرا، واحدة من آلاف النساء جئن للتعبير عن رفضهن لمشاعر الكراهية، مدثرة بعلم إسرائيل، تقول إنها كانت متواجدة في تل أبيب حين وقوع هجوم السابع من أكتوبر، وتضيف بنبرة ملؤها الحزن “شعرت بالخوف، بل بالرعب، لم أعش من قبل وضعا مماثلا. اضطررنا إلى الاحتماء في الملاجئ إلى حين استقرار الوضع نسبيا، كنا نسمع صوت الصواريخ تمر فوق رؤوسنا وبيوتنا”.

مثل كثير من الإسرائيليين مزدوجي الجنسية لم تواجه ساندرا صعوبات كثيرة حين رغبت بالعودة إلى فرنسا:  “كان الأمر غاية في التعقيد نظرا للوضع الأمني، لكن، بفضل مهنتي وتفهم السلطات لاستعجالية وظيفتي تمكنت من ذلك”. تقول المتحدثة لقد أتيت “من أجل التنديد بالعنف والدعوة إلى نبذ الكراهية، أتيت اليوم لأشارك في هذه المسيرة، التي أرجو أن تلقى صدى واسعا في المجتمع الفرنسي ويكون أثرها إيجابيا على الجميع”..

منذ ما يقرب من ثلاثة أسابيع، في فرنسا، وخاصة في باريس، يلصقون على الجدران صور المحتجزين لدى حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة الأخرى في غزة. من خلال هذه الملصقات، يسعى مئات الشباب المنضوين في إطار مجموعات غير رسمية إلى “الضغط” على السلطات الإسرائيلية والفرنسية أيضا من أجل العمل على “إطلاق سراحهم”.

أودري، عضو هذه المجموعة، تقول إنها رفقة زملائها استلهموا الفكرة من حركة “أعيدوهم إلى الوطن الآن” التي أطلقها آري فولمان، المخرج الإسرائيلي لفيلم الرسوم المتحركة “فالس مع بشير”، موضحة أنهم يسعون إلى تنظيم أنفسهم ضمن جمعية معترف بها من طرف السلطات من أجل إسماع صوتهم لجهات أخرى والوصول إلى عدد أكبر من الناس، خاصة وأن تنسيقيتهم جمعت شهادات مصورة من حوالي أربعين عائلة، واحد من ذويها على الأقل محتجز.

عبرت المتحدثة عن سعادتها بالصورة التي قالت إن المسيرة ستساهم في إشاعتها فقالت إنها “سعيدة لأني رأيت كثيرا من غير اليهود إلى جانبنا، وهذا دليل على أن قيم التسامح قائمة وأن غالبية المجتمع الفرنسي ترفض العنف”.

من أجل تحقيق هدف الإفراج عن المحتجزين، يرى بعض أعضاء المجموعة أن الحكومة الإسرائيلية وعلى رأسها بنيامين نتانياهو مدعوة لبذل مزيد من الجهود ووضع الملف على رأس أولوياتها، بل وإعادة النظر في النهج الذي تتبناه في إدارة الحرب الجارية، والذي “قد تكون له نتائج عكسية على المختطفين”.

حمزة حبحوب

المصد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *